عم رمضان ۩                                                                      مأذنة وهلال

(1)
عند أسوار بيته العتيق يجلس على أريكته المصنوعة من الخشب الزان  وقد جاوز الثمانين من عمره وبان عليه الكهول يتميز بالعينين الكبيرتين السودويتين وقد عاد من غربته الطويلة متوكأ على عصا من الخشب اسمر البشرة يظهر فيه البشاشة ذلك الرجل (عم رمضان)...... الذى عاد لحارة الذكريات
(2)
نظر بعينيه الكبيرتين إلى المآذنه والقبة التى تزين جامع الحارة الذى غاب عنه طويلاً ورغم أنه اصبح كهل ألا أن ذاكرته  مازالت قوية يتذكر حتى الأن صوت المؤذن و أول صلاة كانت له فى هذا الجامع الكبير جامع حارة الذكريات الذى لم يفارقة طوال حياته وتمنى أن يرجع إلى الحارة ليررى هذا الجامع كما تركه.
 (3)
كان عم رمضان يعتبر جد للحارة وكان الأطفال يعجبون بحكايات الحارة القديمة ويتمنى الكبار لو تعود هذه الأيام وخاصة الأيام التى يحكيها عن رمضان .... كانوا معه ليلاً ونهاراً يأخذهم معه فى الصلوات .................  بعد صلاة العصر خرج عم رمضان من الجامع إلى أريكته معه الأطفال منتظرين ما سيحكيه
قال : أااااااااه
تحول الزمن يا أحباب كنت وأنا صغير أذهب إلى الجامع لأصلى فى جميع الصلوات وأسمع صوت الشيخ وهو يقرأ القرأن ويجوده وأتمنى لو يكون الوقت أطول , وكنت أنظر إلى عدد المسلمين الهائل ليحضروا الصلاة مهما كان الوقت يشغلهم أو لهو  وكانت تدخل فى تزاحم وتخرج فى تزاحم سعياً وراء الألتزام أو كأن ماء من زمزم فى هذه الجامع.
أنظر الأن إالى مآذنة الجامع وقبته وأشعر أنهم متجمدين لايبعثان الشجن والحماس مثل الماضى لا يبعثان روح الدين , وأنظر إلى باب الجامع لا أرى ألا أعداد تعد على أصابع اليد وأرى المحلات لا تغلق وكأن الدنيا باقية لا زائلة .
الألتزام يا أولادى ليس دينيا فقط بل أخلاقيا وأدبيا كان الخُلق ألتزام وعهد لا يخرج عنهم أحد فى حارتنا مهما طال . أما الأن لا أرى أى ألتزام ألا فى شهر قد قربنا عليه هو شهر لارمضان ويلتزم به فى أول يوم فقط
الفتى: ياعم رمضان ياعم رمضان
عم رمضان :خير ياولدى
الفتى غرة رمضان ياعم رمضان
عم رمضان : مبارك ياولدى , هيا يا أحباب لنرحب بالشهر الكريم
وغادر الصبية عم رمضان للأستعداد فى نفس الوقت الذى غادره عم رمضان على صوت الشيخ نصر الدين طوبار وهو يبتهل
جل المنادى ينادى ياعبادى أنا ماحى الذنوب والأوزار


أصاديقي D:

قالى انتى مجتيش ليه قولتله لعلمك انا جيت وكان يوم اسود
- ايه الى حصل ؟
- كنت تحت البيت اعدت انادى يا مدحـــــت يا مدحــــــت
محدش رد طلعتلى ولية كدة خربانة وتخينة وحولة
قالتلى بتنادى على مين يا مزمزيل قولتلها
قولتلها انا بنادى على واحد كدة اسمه مدحت قالتلى النبى حرسك عيزاه بصفتك ايه
قولتلها ده اخويا ومتربيين سوا بس هو نقل من جنبنا و جه هنا يا طنط
قلتلى طنط وشهقت اسم الله
شكلك مش من هنا يا بت
قولتلها اه يا طنط سورى اه يا حجة مش من هنا
اعدت ترغى وانا مش فيقالها قولتلها من الاخر ا حاجة مدحت هنا
قالتى لا العنوان غلط روحت قيللها ابو ام الى جابوكى يا شيخة طلعتى عين الى جابونى وفى الاخر غلط قامت قالتى انتى قولتى ايه يا بت وطلعت ورايا بالشبشب قولتلها قبل ماتحدفينى بيه استنى نتفاهم متفهمتش معايا روحت انا جريت زى الصاروخ روحت شارع تانى قولت  بقى اكيد شارع مدحت كان كل الى فيه رجالة بيحششوا بقى وكلهم مسطولين قمت سألت واحد فيهم بيت مدحت لو  سمحت قالى سيودى(متعودة اقولوا كدة انا بقى ) هعهعهعهعهعهع معندناش حد بالاسم ده لمؤخذة يا موززة قولتلوا صح اسفة بيت مدحت هنا قالى مينفعش ابراهيم روحت قولتلوه ( ابو ام مدحت لى الى عيزه يا شيخ ان شالله عن امى ما روحتله ) روحت رجعت و قولت عيب ده مهما كان مدحت  بينا عشرت عمر وعيش  و ملح برده روحت رجعت لشارع تانى خالص و سالت بصوت عالى ( أ جدعـــــان مدحت ساكن هنا) ؟؟ لقيت مليون واحد رد عليا و قالى انا مدحت عيزة ايه قمت قليلهوم طب سلامو عليكوا روحت ريحة شارع تانى وانا بنهج ومش طيقة نفسى و لقيت راجل محترم قاعد قولتله يا محترم مدحت ساكن هنا قاللى الواد الخرع بتاع الهانوفيل  ده قولتله اه قالى العمارة دى وبصتلها وابتسامة امل على وشى كأنى كنت من جنود حرب73 وقولت الحمد لله بس المشكلة بقى ابوه راجل محترم مش فكرنى اصلا المهم طلعت خبطت على الباب لقيت ابوه فتحللى بصتله فتحت بوقى 180 درجة قالى نعم قولتله نيفين هنا ا حاج قالى انا اسف يا بنتى العنوان غلط وفى عينى دموع الاسى ومن غير مقصود قولتله طب امانة عليك سلملى على مدحت الى طبــ... ايه وانا ماشية بقى بتسحب قالى اوقفى هنا يا بنت قولتله عايز منى ايه احاج  قالى انتى تعرفى مدحت ابنى منين قولتلوا لا يا عمو اا  ضربت اسم غلط و طلع صح قالى هتستهبلى يا روح امك قولتلوا احاج لو سمجت متخلنيش اخرب عليك قالى تخربى على مبن ا بت وقام مبرئلى قولته انا اسفة ا عمو (بصتله بصة خبيثة ) قولتله ايه ده مدحت اهو قالى ايه ده فين روحت جريـــت وهو يجرى ورايا جريت وهو يجرى ورايا  لحد ما لقيت مشروع(هانوفيل هانوفيل)روحت اتشعبط فيه وطلعت راسى من برة الشباك و طلعت لسانى ليه وقولتله ســــلام سلااااام اساحبـــى راح الراجل شاط وطلع لمدحت قبل ما اروح عرفت انه اتكل على الله مات ابوة بقى مش بتاع حوار بنات ده خالـــــــــــــــــــص تانى يوم كنت فى جنازة مدحت قولتله البقاء لله ا حاج قال الصوت التيت ده انا عرفه راح بصلى وقالى انتى مش عاتقانى ولا عاتقة امه لا هو ميت ولا عايش قولتله فى ايه ا حاج خد الامور ببساطة كدة انت عايز منى ايه قالى انا عايز اعرف انتى مين و عرفتى مدحت منين انا ابنى عمره ما عرف اى بنت ( كان من الظاهر ان ابو مدحت عنده زهيمر )
و كان ابو مدحت مسكنى من افايا و ابو مدحت قالى لو مقولتيش مش هرحمك و هدفنك جنبوه قولتلو اي ده مدحت اهو قالى هو انا عبيط ولا ايه هصدق انا
وبكل خبث عملت نفسى بكلم مدحت وعمالة برغى معاه راح ابو مدحت بص روح طلعت اجــــــــــــرى وهو يجرى ورايا اجرى و يجرى ورايا ولقيت نفس المشروع بتاع امبارح كان بيقول هانوفيل هانوفيل  قمت اتشعبط فيه نفس الشعبطة بتاعت امبارح واعدت فى نفس المكان بتاع امبارح وطلعت نفسى من نفس الشباك وطلعت لسانى وقولتله ســــــــلام سلاااام اساديكــــــــــــى ام اتنرفز الرجل كبير فى السن ومقدرش يستحمل من كتر النرفزة و الضغط علا عليه قام طب ساكت روحت وقفت المشروع روحتله قولتله مالك يا عمو ايه الى حصل ام قافش على رقبتى وقلى مسكتك قولتله ايه ا حاج الحركات المعفنة دى بقى قالى المرة دى مش هسيبك ولو على جثتك قولتله تعرف ا حاج ا ابو مدحت سيدَك الله يرحمه كان واد ابن حلال والله كان راجل و كنا على طول مع بعض ( و لسة ابو مدحت مش فاكرنى ) مكوناش بنسيب بعض ابدا
-ابنى مكنش بيعرف بنات طول عمره الله يرحمه)  وكان ماسك قلبه وقال اااااااااه ( صاحب مر كبير فى السن الله يكون فى عونه )
قولتله و ياما لعبنا سوا وروحنا النادى سوا قالى اسكتى اااااااااااااه قولتله وياما نا وابنك مالخهيقال قال ايه قولتله راح وجيه قالى ايه قولتله بلعب باليه قالى يا بنتى انتى قولتى ايه قولتله باكل فراخ وبانيه قالى ااااااااااااااااااااااااااااااااااه قولتله مش طيقاااااااااااااااااااه قالى حرااااااااااااااااااام قولتله يا سلااااااااااااااااااام راح قالى كفاية قولته انت جوه الكوباية راح قال اااه اااااااه اه راح الراجل وقع من طوله قولتله ا حاج احاج و مرضش عليا جاتلوا ازمة قلبية و هو دلوقتى فى المستشفى

(((( هو انا عملتله حاجة اساحبى )))) ؟!!

عسل ابيض


ما أحلي اللقاء وما أصعب الفراق.. كان لقائي به لأول مرة مرحاً ومبهجاً.. لا يقل مرحاً عن ابتسامته المشرقة التي تُظهر بياض أسنانه.. ولا يقل بهجة عن تلك البهجة التي تنبعث من قلبه.. قلبه الذي باتت دقاته تضعف تدريجيا حتي توقف عن كل شيء.. عن الحياة أولا والبهجة ثانيا والطيبة والتسامح والإيمان ثالثاً، ولك أن تتخيل ما كان يملأ قلبه المتوقف هذا حتي تاسعاً وعاشراً.. توقف قلبه غادراً بالحياة ومغادراً منها.. توقف قلبه ملوحاً ومودعاً لكل الأيام التي لن يعيشها.. أيام لو كانت طيبته تنبض فيها بدلا من قلبه.. لبلغ من العمر أرذله.. كان لقائي به في مكتبي مرحاً ومبهجاً.. سأله الساعي: ماذا تشرب؟ فقال: قهوة مظبوطة، وقبل أن ينصرف الساعي لاحقه بـ «لو سمحت»، فتوقف، فقال له: في كباية مش في فنجان.. وحاول تحافظ علي الوش.. وعلي نار هادية وحياتك.. عرفت أنه كييف قهوة، فقلت للساعي: إذن اعملها من البن بتاعي، وقبل أن ينصرف الساعي أوقفته بـ «بقولك إيه»: اعملي أنا كمان قهوة، فقال هو للساعي: «اعملها له من البن بتاعي»، فضحكت، وضحك، وضحك الساعي.. لم تمض دقائق علي انتهائي من شرب قهوتي، ولكن طريقة طلبه القهوة شجعني علي أن أشرب معه فنجاناً آخر.. قهوته كانت مظبوطة.. مثل كلامه وملابسه وشخصيته التي ظهرت من أول لقاء لي به.. وقهوتي أشربها زيادة.. كالترحيب الذي رحبت به.. ليس لأني أعرفه، ولكن لأني شعرت أنني أعرفه.. جلسنا سويًا نتحدث عن الفن والحياة.. حكي لي كيف كان يحب التمثيل من صغره.. كان حُلماً بالنسبة له.. ولكنه كان كابوساً بالنسبة لوالده.. كان رافضا وغير مؤيد لحلم ابنه الذي لم يكن قد ولد بعد.. وكبر الابن وظل الحلم قابعا داخله في انتظار أن يُولد.. ووُلد الحلم أخيراً وهو جالس معي.. ولد حلمه عندما عرف أنه سيقوم بتمثيل دور في الفيلم الجديد.. كان حلمه ضاحكاً مثله.. مبتسماً مثله.. نظرت له فوجدته يبدو كالطفل المحبوس الذي خرج إلي حديقة شاسعة.. لم أر من قبل رجلاً في مثل سنه يبدو كالأطفال هكذا.. لو لم أكن متأكدا أنه يجيد الكلام والمشي لشككت أنني أجلس بصحبة طفل يشرب القهوة.. حكي لي عن حلمه الصغير الذي ولد لتوه.. قال لي إنه «يحب الثمثيل وكان يريد أن يصبح ممثلاً».. وفي الغالب تقترن كلمة «مشهوراً» بـ«ممثل».. ولكنه قال «ممثلاً» فقط.. لم يكن يطمح إلي الشهرة، ولكنه كان يطمح إلي التمثيل فقط.. كان سيمثل دوراً مع الراحل أحمد زكي في أيام الشباب، ولكن والده رفض كما كان رافضاً حلمه.. كان يبحث تارة وينتظر تارة عن فرصة يمكن أن يُولد حلمه علي يديها.. ولكنها كانت لا تأتي.. وإن أتت فإنها لن تنتظر حتي يغير والده رأيه من الرفض للموافقة.. فترحل الفرصة.. زهق الحلم بداخله، ولكنه لم يتركه ويرحل، ولم يمت ولم يتبدل بحلم آخر.. كمُنْ وسكت بداخله حتي ولد بعد أن أصبح صاحبه في الثامنة والخمسين من عمره.. أخذ يقلب فنجانه ثم شرب آخر رشفة فيه.. ووضعه أمامه وقال لي: «أنا مش هامثل».. فاجأني بقوله هذا الذي لو كنت صبرت لحظات لوفرت تلك المفاجأة لشيء آخر ربما لا يستحق المفاجأة بقدر ما تستحقها هذه العباره التي فاجأني بها.. في هذه اللحظات التي لم أصبرها نظرت له وأنا حيران.. وقلت لنفسي: «مش هايمثل» بعد كل هذه الحكايات عن حلمه.. ماذا يقول هذا الرجل، هل أتي إلي هنا ليشرب القهوة فقط ويغادر؟!.. إذن لماذا أخذ السيناريو وأضاع وقته في قراءته؟.. لماذا عشمتنا بأنك ستمثل دور والدي في الفيلم؟.. وزاد العشم عندما وجدته يشبهني كأنه والدي وأنا ابنه.. أو بمعني أدق أنا الذي أشبهه.. «مش هايمثل ليه؟» هل مازال والده علي قيد الحياة ويريد أن يأخذ رأيه؟ أم ربما أخذ رأيه ولم يوافق.. وأتي ليعتذر، ولكنه أصبح الآن كبيرا لدرجة تجعله يفعل ما يريد وفي أي وقت يريده.. أم أنه ينفذ وصية والده في ألا يمثل أبدا حتي بعد مماته.. عندما وجدت نفسي قد غرقت في بحر من الاستفهامات التي من الواضح أنني لن أجد لها طوق نجاة أو منقذاً سوي أن أسأله هو شخصيا ومباشرة، فسألته: يعني إيه مش هتمثل؟ قالي: «يعني إن شاء الله هاكون طبيعي جدا في دور الأب.. أصل أنا أب وولادي في مثل عمرك.. وهذا سيجعلني طبيعيا في الدور.. لذلك فأنا أشعر بأنني لن أمثل».. قلت لنفسي: حمدًا لله علي أن تفكيري وأسئلتي واستفهاماتي لم تكن مسموعة، وإلا كان قد اعتذر عن الدور والفيلم بسبب تسرعي وغبائي، فتحت جملته تلك التي فاجأتني بابا جديدا للحديث عن أولاده.. هؤلاء الذين كان وجودهم في حياته سببا أساسيا في أنه لن يمثل.. أو بمعني أوضح حتي لا يقع أحد فيما وقعت فيه.. إنه سيكون طبيعيا في دور الأب.. وقد كان.. كان أبا حقيقيا.. في التمثيل وخارجه.. أحببت هذا الرجل أقل بكثير مما أحبني.. واحترمته أكثر بكثير من حبه لي.. انتهي الفيلم الذي كان سببا في ولادة حلمه.. كان دائم النصح لي كالأصدقاء المقربين.. كان صديقي الكبير.. وكان دائما ما يستشيرني فيما يعرض عليه من أدوار.. فشعرت بأنني أبوه الصغير.. أبوه الذي لم يرفض حلمه.. قال لي يومًا: «نادني باسمي ولا تسبقه بألقاب»، فقلت له: «لو كان ذلك سيزيد من صداقتنا فليس لدي أي مانع، وإن كنت تريد ذلك حتي لا تبدو كبيرا في السن، فليس لدي مانع أيضا»، ولكنه قال لي: «لا هذه ولا تلك.. فأنا أريد أن أناديك باسمك دون ألقاب، ولكني لا أستطيع فعلها طالما أنت تناديني بالأستاذ»، فقلت له: «من هذه اللحظة أنت ليس بأستاذ، ولا أنا كذلك»، ولكنني سألته عن السبب والمغزي وراء طلبه هذا، فقال لي: «هذا سيساعدني أكثر علي أن أبدو طبيعا في تجسيد دور أبيك.. فأنا لا أنادي ابني بـ«يا أستاذ» أبدا مهما حصل..»، فقلت له.. «هل تشتم ابنك أحيانا؟» فقال لي: «طبعا.. أشتمه جداً وهزاراً»، فقلت له: «إذن لو شعرت بأنني ابنك فعلا، ونحن نمثل أمام الكاميرا، فلتقل لي ما تقوله لابنك جداً كان أو هزارًا».. وبدأنا التصوير وأنهيناه، وجسد دور الأب بإتقان.. ولم ينادني إلا بـ«يا أستاذ».. ولم يسمح لي أن أناديه إلا باسمه.. محمود الفيشاوي.. الأستاذ محمود الفيشاوي.. صديقي الكبير.. هذا الأسمر الطويل النحيل المرح الضاحك الراحل.. رحل قبل أن يكبر حلمه.. قابلته أول مرة بشوشا مرحاً يحب الناس والحياة.. وقابلته آخر مرة، فرأيته أكثر مرحاً وحباً للحياة.. ولا أعرف لماذا قال لي: «لا تجعل شيئا يضايقك.. إن الحياة لا تستاهل» أعطاني «برطمان» من العسل الأبيض ورحل.. وكان هذا آخر يوم رأيته فيه وسمعت صوته.. وفي اليوم التالي فتحت تليفوني، فوصلتني رسالة منه.. كان قد أرسلها قبل اليوم الذي رأيته فيه بيوم واحد.. قرأت الرسالة فوجدتها كالآتي.. «عزيزي أستاذ أحمد.. أنا جايلك بكره التصوير، وجايبلك معايا برطمان عسل أبيض، لأن أكيد البرطمان اللي عندك زمانه خلص». يحزنني كثيرا أنني أتحدث عنه بلفظ كان، ولكنها مشيئة خالقه.. وهذه هي الحياة.. وهكذا يكونون بعض من يملأونها.. أشخاص يحذرونك من غدرها فتغدر بهم.. يطلبون منك أن تُقبل عليها وتبتعد هي عنهم.. هذا الإنسان لم أكتب عنه لأنه ممثل مشهور أو نجم لامع.. فهو لم يكن كاتبا مرموقا.. لم يكن سياسيا أو عالما مثابرا، لكنه كان إنسانا.. إنسان مشهور بابتسامته.. لامع بحبه للآخرين.. مرموق بطيبته.. مثابر في صبره علي حلم.. ظل سنينا طويلة ينتظر ولادته.. وعندما ولد تركه ورحل، فمات الحلم معه، وهو مازال رضيعا.. محمود الفيشاوي.. الله يرحمه.. الفاتحة عليه وعلي حلمه.
احمد حلمي . كتاب 28 حرف 

السؤال : حققت حلمك ولا لسه ؟ 

صناعه البطوله



بقلم الشاعر العربي السوري الراحل نزار قباني
اثني عشر رجلا بقيادة امرأة اسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس فلسطين، بعدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها .
ركبوا باص متجها من حيفا إلى تل أبيب وحولوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين رفعوا العلم الأبيض والأخضر والأحمر والأسود على مقدمة الباص وهزجوا وهتفوا ورقصوا كما يفعل طلاب المدارس في الرحلات المدرسية .
وحين طوقتهم القوات الصهيونية ولاحقتهم طائرات الهيلوكبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الباص فجروه وانفجروا معه ولأول مره في تاريخ الثورات يصبح باص النقل المشترك جمهورية مستقلة كاملة السيادة لمدة أربع ساعات انه أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية . المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي.
البطولة لا جنس لها فليفهم الرجال العرب أنهم لا يحتكرون مجد الحياة ولا مجد الموت وان المرأة يمكن أن تعشق أنبل بكثير مما يعشقون وتموت أروع بكثير مما يموتون وحين قررت دلال المغربي أن تمارس أمومتها الحقيقية ذهبت إلى فلسطين مثلما فعلت مريم بنت عمران وهناك على الأرض الطيبة التي ابتت القمح والزيتون والأنبياء أسندت ظهرها إلى جذع نخلة فتساقطت عليها رطبا فأكلت وشربت وقرت عينا وحلمت بان عصافير الجليل الأعلى تحط عليها وهي في لحظة المخاض .
ولو بعد خمسمائة عام سيزور الفلسطينيون قبر أمهم الذي تناثر عليه أزهار البرتقال .
وبعد ألف سنة سيقرأ الأطفال العرب الحكاية التالية:
” انه في اليوم الحادي عشر من شهر آذار نوفمبر 1978 تمكن اثني عشر رجلا وامرأة من تأسيس جمهورية لفلسطين في داخل باص ودامت جمهوريتهم أربع ساعات ، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية المهم أنها تأسست

90s




البعض منا اليوم في العشرينات
والبعض الآخر في أوائلها
والبعض لسه مدخلهاش

لكن ستبقون دوما أطفال التسعينات

أكثر الأطفال تميزا بطفولتهم الممتعة
التي لم يحظى بها أطفال الأجيال السابقة والتالية
=))

والسبب عيشتكم بين جيلين القديم والحديث
وولادتكم في أوقات حروب الخليج وأيام الكيماوي

والشبابيك المقرطسه

وأيام الجهاد في افغانستان

أيام كابتن ماجد ♥♥

وكابتن رابح♥♥

و سلاحف النينجا

و المقنع

ومسرحية العيال كبرت

وأيام أول ما نزل الاندومي

وعشنا أيام أبطال البوكيمون والمحقق كونان وأبطال الديجيتال

ولحقنا على سبونج بوب ♥♥

لعبتو الاتاري

وسوني ون و تو

والجيم بوي

البي اس بي

والان تعاصرون عالم آبل والبلاك بيري
وتلعبون بلاي ستيشن 3 وأكس بوكس

عشتم جيلين مختلفين
تربيتم تربية الأجيال السابقة
وعشتم عيشة الأجيال التالية

تابعتم شما و ساندي بل والسيدة ملعقة ودراغون بول

وتابعتم ليالى الحلمية
و المال و البنون
و هند والدكتور نعمان

اكلتو الكف الأحمر
واكلتو وشبس رينجوا و فطوطة

تعلمتم الدين الصحيح
ليس بــ دين القدماء المتشدد
ولا بــ دين الجدد التكفيري

وعشتو ايام سبوره الطباشير
واللوح الذكي ♥♥

ستبقون دائما مميزين بذكرياتكم الجميلة الخالدة
في قلوبكم والتي لم ولن يفهمها ويقدرها سواكم

انتم جيل لا تخشون التقدم في السن لأنكم تكبرون لتزيدون تألقا و نجاحا وخيرا ♥♥

بيئة



متقولش عليهم " بيئة "!

كلمة '' بيئة '' دي أكتر كلمة بكرهها في حياتي!

ناس واقفة بتتصور في سيتي ستارز بموبايل..



إيه داعي اننا نضحك عليهم؟ إيه داعي اننا نقول عليهم بيئة؟

والله معلش أنا عارفة إنها صدمة بس مش كل الناس بتلف العالم و تاخد صور جنب "ميكي ماوس" في الديزني لاند !!!

لو بيتصوروا في المول فده لأن هو ده المكان الوحيد اللي يقدروا يروحوه..

و بيتصوروا بموبايل لأنهم ممكن يعيشوا و يموتوا قبل ما يمتلكوا نص ثمن الكاميرات اللي ......احنا بنتصور بيها


! كلمة '' بيئة '' دي ثقافة متخلفة !

ثقافة خلت إنك تبقى جامد أما تسافر اوروبا في الصيف..

و تبقى معفن أما تسافر اسكندرية تقعد على شاطئ مجاني تستمتع بجمال بلدك بدون تكلف!

خلت اللي يتكلم لغة انجليزية بطلاقة يبقى ليه الأولوية في فرص العمل و يبقى كووول!

و اللي يتكلم لغة عربية بطلاقة يبقى اهبل!

خلت الناس تقرف من البلد في شم النسيم و الاعياد عشان الناس البسيطة بيقدروا ينزلوا و يخرجوا.. ...

بنضايق من لبسهم من كلامهم من انتشارهم..

و عمرنا ما بنتلفت للسعادة اللي على وشهم!

لو صورهم في المول هتسعدهم..

لو نزولهم البحر بهدومهم هيسعدهم..

لو أي حاجة بيعملوها بتسعدهم..

يبقى مش من حقنا نحكم عليهم انهم '' بيئة ''

عشان بيفرحوا بالطرق المتاحة قدامهم!

شيل الكلمة دي من قاموس حياتك..

و قدر الناس و طبقاتهم و بساطتهم و افرح لفرحهم و بصلهم كويس أكيد هتشوف   




شيء من الطيبة من الحب من العفوية من البساطة..

أكيد هتشوف شيء من بلدك.. شيء منك!

ساعتها بس هتحس إنك إنسان.. و اللي أقل منك إنسان.. و اللي أقل منكم إنسان..


إنسان من حقه يفرح و يضحك من غير ما حد يبص عليه أو ينتقده لمجرد انه مدفعش مينيمم لضحكته


بقلم : هديل محمد شهاب


امسك متحرش

تويتات عن التحرش :: #هل_تعلم ان أول حادثة تحرّش كبيرة حصلتلي ومش هاقدر انساها ابداً كان معايا اتنين صاحباتي وكنّا في رابعة ابتدائي
#هل_تعلم ان بعد عملية شالتحرّش بتفضل البنت متوترة و اطرافها ساقعة وفاقده القدرة على الكلام لمدة تعتمد على طريقة التحرش
هل_تعلم ان مرة واحد على سلّم المترو كان نازل جنبي بيقولي أقذر الألفاظ ولما شتمته كان هايضربني و اتلموا الناس يلوموني انا عشان صوتي عالي
#هل_تعلم ان لو لبس البنت مش عاجب سيادته بيعتبر التحرّش بيها حق مكتسب له؟ والغريب هو ان الناس تحاول تمنعه
#هل_تعلم ان المعاكسة الرقيقه اللي هي كلمة بسيطة حلوة وخلاص بقت رفاهية دلوقتي وانقرضت اساسا؟ واحدة صاحبتي فرحت جدا عشان واحد قالها شعرك زي موج البحر :)
هل_تعلم ان غالبا اي راجل طويل عريض يشوف بنت بتتمسك من أي مكان في جسمها بيتفرّج و مابيحاولش حتى يقول كلمة للمُتحرّش
هل_تعلم اني اتعلمت الشتيمة على ايد المتحرشين؟
هل_تعلم ان انا نفسي يبقى عندي اليكتريك؟ و اي سلاح ادافع بيه عن نفسي؟
#هل_تعلم ان في حد بيرد على موضوع ربنا قال غض البصر و بيقول، ماهه طلب من البنت برضه الاحتشام قولي الحقيقة كاملة؟ طيب اولاً التحرش بيطول كل انواع الملابس ثانيا وده الأهم، وانت مالك هي مابتسمعش كلام ربنا انت رايح تجيبله حقه يعني؟
#هل_تعلم انه راجل عنده 60 سنة ودقنه قد كده و بيفصص جسمها حتة حتة بمنتهى الوقاحة و بعدين يبصلها بقرف ويبص الناحية التانية؟
#هل_تعلم ان الملايين من الشباب اللي بيتحرّشوا بالبنات دول هم نفس الناس اللي دخلت فيلم شارع الهرم هم هم اللي انتخبوا الحرية والعدالة
#هل_تعلم ان أكتر من نص المُتحرش بهم بيتكسفوا يحكوا لأهلهم من كتر البشاعة؟ يعني لو حد قالك ترضاها لاختك وقلت اختي بتلبس محترم، لا يا بأف اختك بتتعجن بس انت اللي ماتعرفش
#هل_تعلم ان لو بنت مشيت في الفجالة هاتتعاكس بمعدّل كلمة مش محترمة كل 3 ثواني؟ و #هل_تعلم ان حصل مشكلة كبيرة بسبب كده من اسبوعين لإن اصحاب المحلات هرّبوا المتحرش اللي ضرب البنت لما شتمته؟
#هل_تعلم ان اي بنت هاتقف في الشارع مستنية تركب او مستنية حد ، عادي جداً يعدي عليها عربيات تفتحلها الباب و البأف اللي جوة يدعوها للدخول؟ على اعتبار انها اكيد عاهرة الى ان يثبُت العكس؟ خصوصا في شارع خاتم المرسلين هرم
#هل_تعلم ان مافيش بنت فاتها أي لفظ أبيح في شوارع مصر؟؟؟ كلنا بنسمع كل الكلام اللي ممكن أي حد يتخيله؟؟؟ وبنحمد ربنا انها جت على قد الكلام ومامدّش ايده
#هل_تعلم ان البنت ممكن جداً وهي ماشيه في الشارع تسمع اي عبارة عن اي تفاصيل في جسمها؟
#هل_تعلم ان مافيش اي فرق بين قذارة المتحرشين مع المحجبة و قذارة المتحرشين مع الغير محجبة؟ وماينفعش حد يفتي في ده غير بنت جربت الحالتين.
#هل_تعلم اني في ظل تلك الظروف العصيبة كل الذكور اللي قابلتهم في حياتي في اي مكان و في اي ظروف قالولي نفس الجملة؟ : انا عمري ما عاكست بنت
#هل_تعلم ان بسبب صديقنا المتحرّش مكن بنات ماتخرجش من بيوتها اساساً و مايمارسوش حياتهم بصورة طبيعية
#هل_تعلم ان صديقتي اللي معاها اليكتريك في شنطتها سوّاق التاكسي اعجب بيها وقرر يخطفها في عز الضهر ووسط البشر والزحمة و ماسابهاش غير لما ضربته؟
بطنكوا وجعتكوا؟ معلش، #هل_تعلم ان عادي جداً ان المتحرّش يضرب البنت من ورا في وسط الشارع متخذاً في ذلك تامر حسني قدوة و يضحك و يجري ولا كإنه عمل حاجة
#هل_تعلم ان لمسة إنسان لجسم فتاة مايعرفهاش بدون إرادتها بقت مسألة وجهة نظر؟
#هل_تعلم ان ربنا طلب منك تغض البصر؟ #هل_تعلم ؟

شيرين ثابت